الشريف المرتضى

248

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

بعد أخرى ، فقد ذكرنا ما يمكن أن يكون طريقا إلى العلم بما ذكرنا أنّه شرط ، وأنّه ممّا يمكن المكلّف إدراكه وإصابته ، فسقط قوله : « إنّ الّذي ذكره لو كان شرطا لأمكن العلم به وأنّ الّذي ذكرناه لا طريق إليه » . فأمّا منعه ممّا ألزمناه لما فيه من التّنفير والمفسدة - قياسا على المنع من ظهور المعجزات على الصّالحين ومن ليس بنبيّ - فقد بيّنا فيما أمليناه من كتابنا « الشافي في الإمامة » « 1 » جواز ظهور المعجزات على أيدي الأئمّة والصّالحين ، ودللنا على أنّه لا تنفير في ذلك ولا فساد . على أنّا لا نمنع ممّا اقتضاه ظاهر كلام الكتاب ، لأنّه قال : « فيجب أن يمنع من أن يمكن أحدا من ادّعاء معجزة لنفسه ، على وجه يلتبس بها حاله بحال من يظهر نفس المعجز عليه » . ونحن نمنع ممّا ذكره من كان بهذه الصّفة من الالتباس « 2 » ؛ لأنّ المفهوم من الالتباس ما لا يمكن معه إصابة الحقّ ، ولا القطع على الصّواب . وقد بيّنا أنّ الّذي جوّزناه لا يقتضي التباس المعجز بما ليس بمعجز ، ولا يرفع طريق التّمييز بيننا . اللّهمّ إلّا أن يريد بلفظة « الالتباس » قوّة الشّبهة وشدّة المشقّة على المكلّف مع تمكّنه من « 3 » إصابة الحقّ ، وهذا إن أراده ، يسقط بجميع ما تقدّم ؛ لأنّ القديم تعالى لا يجب عليه المنع من الشّبهات . ثمّ قال صاحب الكتاب « 4 » في جملة فصل يتضمّن : « بيان صحّة التّحدّي بالكلام الفصيح » ، بعد أن بيّن أنّ امتناع المعارضة لا يجوز أن يكون ؛ لأنّ اللّه تعالى فعل فيهم منعا عن الكلام :

--> ( 1 ) الشافي في الإمامة 1 / 196 . ( 2 ) في الأصل : التباس ، والمناسب ما أثبتناه . ( 3 ) في الأصل : بل ، والظاهر ما أثبتناه . ( 4 ) المغني 16 / 214 .